المدني الكاشاني
66
براهين الحج للفقهاء والحجج
لا يتحقق الا بالقصد . وعلى هذا فهما نظير الواجبين المتزاحمين نظير وجود إنقاذ الغريقين فإن لم يكن ترجيح لأحدهما يجب الحكم بالتخيير . وثانيا على فرض اتحاد حقيقة الحجين وكونه معلولا واحدا فنقول استناد . التأثير إلى أسبق العلل انما هو إذا كان التأثير آني الحصول مثل القتل والإحراق فإذا قتل الإنسان أو أحرق وصار رمادا بالسبب الأول لا تأثير لسبب الثاني لعدم قابلية المحل واما إذا كان المعلول امرا مستمرا مثل حيات الإنسان إذا كان مستندا إلى تزريق دواء أو إلى شرب دواء مثلا وحصل أحدهما في يوم ثم حصل الآخر في يوم آخر فلا ريب في أن حياته مستند أولا إلى أسبقهما وثانيا إليهما معا ولا وجه للقول بعدم التأثير للثاني قطعا كما لا يخفى على عاقل فضلا عن فاضل . ولا يخفى انه حينئذ يتحقق الامتثال بإتيان المعلول مرة ولا يحتاج إلى التعدد ولذا ورد الاكتفاء بغسل واحد مع تعدد موجبات الغسل فان التحقيق في هذه المسألة ان المسبب هو ماهية الغسل بدون دخالة الخصوصيات الفردية فيها فإذا تحقق الجنابة ثم الحيض ثم مس الميت فيؤثر كل واحد منها في وجوب الغسل ولكنه يكتفى بغسل واحد كما مر في ذيل المسألة ( 172 ) مشروحا . الثالث ان تنظيره الحج النذري بالدين وإن كان موجها وذلك لأنه دين اللَّه والله أحق ان يرضى مع أنه يمكن ان يقال إن الاستطاعة لا تصدق مع الدين وإن كان مؤجلا . إلا انك قد عرفت في المسألة ( 61 ) ان عدم صدق الاستطاعة موقوف على مطالبة الدائن وانزجاره عن تأخير الدين عن موعده وهو غير معلوم هنا ومع الشك فالأصل عدم المطالبة من اللَّه تعالى مع الإتيان بحجة الإسلام . الرابع بناء على فورية وجوب حجة الإسلام كما هو مذهب صاحب العروة فالنذر من قبيل الشرط المخالف للكتاب أعني ما يدل على وجوب حجة الإسلام فورا من الكتاب والسنة فان مخالفة السنة أيضا مخالفة للكتاب لقوله تعالى * ( ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى